الفيض الكاشاني
73
الوافي
بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن اللَّه لهم في ذلك وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان وإنما أذن اللَّه للمؤمنين الذين قاموا بما وصف اللَّه عز وجل من الشرائط التي شرطها اللَّه على المؤمنين في الإيمان والجهاد . ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك ولا مأذونا له في الدعاء إلى اللَّه عز وجل لأنه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى اللَّه تعالى ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولا يكون داعيا إلى اللَّه عز وجل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة والحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه فمن كان قد تمت فيه شرائط اللَّه تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم لأن حكم اللَّه في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأولون ويحاسبون كما يحاسبون به ومن لم يكن على صفة من أذن اللَّه تعالى له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط اللَّه عليه فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق اللَّه عبد ولا يغتر بالأماني التي نهى اللَّه تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللَّه تعالى التي يكذبها القرآن